الشريف المرتضى

154

الأمالي

هذه الآية يقتضى أن نصح النبي صلى الله عليه وسلم لم ينفع الكفار الذين أراد الله تعالى بهم الكفر والغواية وهذا بخلاف مذهبكم . . قلنا ليس في ظاهر الآية ما يقتضيه خلاف مذهبنا لأنه تعالى انه لم يقل إنه فعل الغواية وأرادها وإنما أخبر أن نصح النبي عليه الصلاة والسلام لا ينفع إن كان الله يريد غوايتهم ووقوع الإرادة لذلك أو جواز وقوعها لا دلالة عليه في الظاهر على أن الغواية ههنا الخيبة وحرمان الثواب ويشهد بصحة ما ذكرناه في هذه اللفظة قول الشاعر فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغى لائما ( 1 )

--> ( 1 ) البيت - من قصيدة للمرقش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان والمرقش الأكبر عمه وهو عم طرفة بن العبد وهذه القصيدة يقولها في قصة جرت له مع معشوقته فاطمة بنت المنذر ووليدتها بنت العجلان ومطلعها ألا يا سلمي لا صبر لي عنك فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما رمتك ابنة البكري عن فرع ضالة * وهن بنا خوص يخلن نعائما تراءت لنا يوم الرحيل بوارد * وعذب الثنايا لم يكن متراكما سقاه حبى المزن من متهلل * من الشمس رواه ربابا سواجما أرتك بذات الضال منها معاصما * وخذا أسيلا كالوذيلة ناعما صحا قلبه عنها على أن ذكرة * إذا خطرت دارت به الأرض قائما تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * خرجن سراعا واقتعدن المقائما تحملن من جو الوريعة بعد ما * تعالى النهار واجتزعن الصرائما تحلين يا قوتا وشذرا وصيغة * وجزعا ظفاريا ودرا توائما سلكن القرى والجزع تحدى جمالهم * ووركن قوا واجتزعن المخارما ألا حبذا وجها ترينا بياضه * ومنسدلات كالمثاني فواحما واني لأستحيي فطيمة جائعا * خميصا وأستحي فطيمة طاعما وانى لأستحييك والخرق بيننا * مخافة أن تلقي أخالي صارما واني وان كلت قلوصي لراجم * بها وبنفسي يا فطيم المراجما ألا يا سلمى بالكوكب الطلق فاطما * وان لم يكن صرف النوى متلائما ألا يا أسلمي ثم اسملى إن حاجتي * إليك فردي من نوالك فاطما أفاطم لو أن النساء ببلدة * وأنت بأخرى لأتبعتك هائما متى ما يشأذوا الود يصرم خليله * ويعبد عليه لا محالة ظالما وآلي جناب حلفة فأطعته * فنفسك ول اللوم ان كنت لائما فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ألم تر أن المرء يجذم كفه * ويجشم من لوم الصديق المجاشما أمن حلم أصبحت تنكت واجما * وقد تعتري الأحلام من كان نائما